أبو الحسن الشعراني
289
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
تعالى . « قصد كيفيّات الطلب غير واجب » كقصد الوجوب والاستحباب أو كون الواجب مخيرا أو معينا ، عينيا أو كفائيا ، وذلك لأن المولى إذا أمر عبده بشئ ولم يعلم العبد أنه راض بتركه أو لا ، فأتى به عد ممتثلا . ويؤيده أن في الشرع أمورا مطلوبة لم يعلم وجوبها أو اختلف فيه ولم يشك أحد في صحة الإتيان بها ، وهكذا الكلام في التخييري والكفائي فلو أتى بغسل الجمعة وكان داعيته ( كذا ) أمر المولى به وزعم أنه أراد الوجوب فتبين الاستحباب أجزأه . وكذلك إذا أتى بصلاة الجمعة بزعم أنها واجبة عينا فتبين كون الوجوب تخييريا . « قصد التوصّل في الطلب الغيري » اصطلاحهم في الواجب الغيري غير ثابت على شئ واحد كما مرّ فيجب التفصيل ، ونقول : إن عدّ مثل الأمر بالمعروف من الواجبات الغيرية فالحق أنه لا يجب قصد التوصل فيها فإن الغير في أمثاله من المصالح ، والفوائد المترتبة على الواجبات ، ولا يجب العلم بفوائد التكليف فضلا عن قصدها . وأما إن لم يعدّ مثل هذا غيريا وخصص الغيري بما يكون لأجل واجب آخر فيجب الفرق أيضا بين المعنى الرابع « 1 » الذي
--> ( 1 ) - المعنى الرابع الذي ذكره للواجب الغيري : ما يجب لأجل واجب آخر وهو شرط فيه عقلا لا شرعا .